الصالحي الشامي
346
سبل الهدى والرشاد
بعضكم إلى ملوك العجم ، فلا تختلفوا علي كما اختلف بنو إسرائيل على عيسى ابن مريم ، وذلك أن الله تعالى أوصى إلى عيسى أن ابعث إلى ملوك الأرض فبعث الحواريين ، فأما القريب مكانا فرضي ، وأما البعيد مكانا فكره وقال : لا أحسن كلام من تبعثني إليه ، فقال عيسى : اللهم ، أمرت الحواريين بالذي أمرت فاختلفوا علي فأوحى الله تعالى إليه أن سأكفيك فأصبح كل إنسان يتكلم بلسان الذي أرسل إليه ، فقال المهاجرون : يا رسول الله ، تالله ، لا نختلف عليك أبدا في شئ فمرنا وابعثنا . تنبيه : اعلم أن محمد بن عمر الأسلمي ، ذكر أن إرسال الرسل كان سنة ست ، وذكر البيهقي أن إرسال الرسل كان بعد غزوة مؤتة . قال ابن كثير : ولا خلاف بينهم ، لان بدء ذلك كان قبل فتح مكة وبعد الحديبية لقول أبي سفيان لهرقل حين سأله هل يغدر ؟ فقال : لا ، ونحن منه مدة ما ندري ما هو صانع فيها ، وفي لفظ البخاري : " وذلك في المدة التي ماد فيها أبو سفيان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن إسحاق : كان ذلك ما بين الحديبية ووفاته - صلى الله عليه وسلم - . ونحن نذكر ذلك هنا على ترتيب أسماء الرسل .